حيدر حب الله

210

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

استشهد الناقل على ذلك بأحاديث أهل البيت عليهم السلام ، ما مدى صحّة قوله ؟ وما مدى قوّة الروايات في هذا الشأن ؟ ففي اللغة العربية لا تطلق كلمة والد إلا على الأب الذي أنجب الولد . . ولاحظنا ذلك في قول الرسول : « يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمّة » ولم يقل الرسول والدا . . وكذلك لو عدنا إلى القرآن لوجدنا استخدام كلمة « أب » لآزر الذي نعتقد نحن الشيعة أنّه عمّ النبي إبراهيم ولم تأتِ كلمة « والد » ، وكذلك إن عدنا إلى تكملة الآية : ( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما ) نجد أنّ الآية تعني الوالدين فعلًا . . فما هو تعليقك وردّك على هذه الإشكاليّة ؟ ! * ظاهر الآيات التي تحدّثت عن الإحسان إلى الوالدين هو أنّها أرادت بالوالدين الأب والأم ، وكلّ القرائن في الآيات وخارجها تفيد ذلك والتي منها بعض ما ذكرتموه ، وعلى هذا اتفاق مفسّري الإسلام أيضاً ، من المذاهب كافّة ، وهو الذي فهمه الفقهاء من الآيات أيضاً ، بل دلّت عليه جملة من الروايات والأحاديث عند السنّة والشيعة ، منها صحيحة أبي ولاد الحنّاط ( وسائل الشيعة 21 : 487 ) ، وهذا كلّه واضح . وأمّا تفسيرها بمحمّد وعليّ ، فهي رواية مرسلة لا سند لها نقلها لنا النيشابوري ( 508 ه - ) عن الإمام الصادق عليه السلام في ( روضة الواعظين : 105 ) ، وروى واحدة أخرى مرسلة أيضاً العياشي في ( تفسيره 1 : 241 ) ، وجاءت في ( تفسير فرات الكوفي : 104 ) مرسلةً أيضاً ، ونقل عن غيرهم أيضاً بلا مصدر من العصور الأولى ولا سند أساساً . على أنّه لو صحّ السند فهو معارض لكتاب الله ، فإنّ سياق الآية لا يسمح بهذا التفسير أبداً ، فما معنى ( وإن جاهداك لتشرك بي ) ؟ ! وكيف نفسّر سائر الموارد الأخرى ؟ ! إنّ هذه التأوّلات التي لا تقوم على مستند سندي وتوثيقي